السيد محمد حسين الطهراني
196
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هذه الحالة ستنفّذ طلبات الأطفال مراعاة لهم ، لا لأنَّ ما اختاروه هو الأفضل . فمماشاة ومسايرة الأطفال أو الشباب أو الأكثريّة من الطبقات المختلفة أمر يختلف عن اختيار رأي الأكثريّة . وجميع الصدمات التي تعرّض لها النبيّ إنّما كانت من هذه الجهة ، وهذا غير اختيار رأي الأكثريّة . مفاد ومعني الاخذ بالمجمع عليه وترك الشاذّ النادر نعم ؛ توجد هنا مسألة ، وهي إذا كان كلا الطرفين متساويين في إصابة الواقع ، وكان أحدهما أكثر عدداً ، فالكثرة هنا أمارة على الحقّ . كأن يكون للأكثريّة والأقلّيّة رأيان مختلفان في مسألة ما ، ويكونان - أي الأقلّيّة والأكثريّة - متساويين من جميع الجهات من حيث الإحكام والمتانة والقيمة ، وكان اختيار أحد الطرفين بالنسبة لنا أمراً مشكلًا ، ففي هذه الصورة ومع وجود التساوي من جميع الجهات ، فإنَّ أمارة المجموعة الأكثر عدداً أكثر للواقع . وذلك مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي يقول فيها الإمام الصادق عليه السلام : انْظُرُوا إلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، فَارْضَوْا بِهِ حَكَماً . فيسأل الراوي : إن اختار كلّ منهما قاضياً لنفسه ، فما العمل في حال اختلاف القاضيان في الحكم ؟ فيقوم الإمام عليه السلام هنا ببيان الميزان للاختيار ، ويقول : الحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أفْقَهُهُمَا وَأفْضَلُهُمَا وَأصْدَقُهُمَا فِي الحَدِيثِ وَأوْرَعُهُمَا . ثمّ يقول الراوي : كِلَاهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ ؛ فهما من هذه الجهة متساويان . فيقول الإمام عليه السلام : يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ المُجْمِعُ عَلَيْهِ أصْحَابُكَ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِمَا وَيُتْرَكُ